الشيخ الأنصاري

229

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والأسدّ الأخصر هو أن يقال : إنّ الإطلاق والتقييد إن جعلناهما من الأمور الإضافيّة ، فينبغي أن يقال : إنّ الواجب بالنسبة إلى كلّ شيء يلاحظه الملاحظ معه ، إمّا أن يكون وجوبه موقوفا عليه أو لا ، فعلى الأوّل هو واجب مشروط ، وعلى الثاني هو واجب مطلق . وإن لم نجعلهما من الأمور الإضافيّة ، فينبغي أن يقال : إنّ الواجب المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على شيء والمشروط ما كان وجوبه موقوفا على شيء . إلّا أنّ ذلك يوجب أن لا يكون للواجب المطلق مصداق ، إذ لا أقلّ من الاشتراط بالأمور العامّة . ولا ضير في ذلك بعد ما عرفت من أنّه الملائم لما هو المعهود من لفظي « الإطلاق » و « التقييد » في غير المقام وعدم ثبوت وضع جديد له منهم في المقام . وإن كان ولا بدّ فالأقرب هو ما عرّفه العميدي ، كما نبّهنا عليه « 1 » . [ هل النزاع يُخصّ بمقدّمة الواجب المطلق ؟ ] وإذ قد عرفت ذلك ، فهل النزاع المذكور يعمّ مقدّمة كلتا القبيلتين من الواجب ، أو يخصّ بمقدّمة الواجب المطلق ؟ الّذي صرّح به غير واحد منهم هو الثاني ، فقالوا بأنّ مقدّمة الواجب المشروط ليست واجبة إجماعا « 2 » ؛ ولذلك اعتبر بعضهم « 3 » الإطلاق في عنوان النزاع ورام بذلك التعريض على من لم يعتبره فيه ، بل صرّح بعضهم بلزوم التقييد واعترض على من لم يقيّد العنوان بذلك « 4 » . واعتذر عنهم شيخنا البهائي : بأنّ النزاع وإن كان في مقدّمات الواجب المطلق ، إلّا أنّ لفظ « الواجب » حقيقة فيه ، فلا حاجة إلى التقييد ، لخروج الواجب

--> ( 1 ) في الصفحة 225 . ( 2 ) كالمحقّق القمّي في القوانين 1 : 101 ، وصاحب الفصول في الفصول : 82 . ( 3 ) مثل المحقّق القمّي في القوانين 1 : 100 ، وراجع المعالم : 60 ، والفصول : 82 . ( 4 ) وهو المحقّق الشيرواني في حاشيته على المعالم ، انظر المعالم ( الطبعة الحجريّة ) : 57 .